رمضان وصندوق الحظ

رمضان وصندوق الحظ

كثيرا ما سعى رمضان كي يلتحق بعمل يوفر له العيش بعيدا أبيه وأسرته. بحيث لا يصبح عالة عليهم وقد فلم يوفق في الحصول على قسط من التعليم أو يحصل على شهادة علمية تؤهله لعمل بعيدا عن مهنة المعمار فقد توقف عن الدراسة في الصف الثاني الاعدادي .. ولذلك كان على رمضان يشق طريقه ويحدد مسارا لحياته فعمل مساعد بناءا 

فيقوم بتجهيز المونة وجلب الطوب ورفعه للبناء 

وكلما أتيحت له الفرصة قام ببناء صفا أو عدة صفوف تحت نظر معلمه مما أتاح له التعلم واكتساب الخبرة رويدا رويدا ومع مرور الأيام بات معلمه يثق فيه وفي خبرته فيسند بعض الأعمال من حين لأخر حتى بات معلمه يثق فيه وفي قدراته ..

مع الايام تطور وضع معلمه فأصبح مقاولا في سوق المقاولات واشتهر بين المقاولين ومعه رمضان لا يفارقه .. حتى جاء اليوم الذي طلب منه معلمه وهو يسند إليه القيام بتشطيب فيلا له على قطعة أرض كان قد اشتراها معلمه منذ فترة ما بالبعيدة في أحد شوارع المدينة .. تقبل رمضان تكليف معلمه بصدر رحب واحس أن الدنيا تبسمت له فلقد نال رضا معلمه وثقته بعد وعده بإعطائه شقة بدون مقابل لتكون سكنا له بدلا من العاب والإياب إلى بلدته 

والتنقل بين سكن وأخر بالإيجار ...

أنهى رمضان ما وكل إليه معلمه في زمن قياسي 

أبهر معلمه به فوفى بوعده له وأعطاه شقته التي وعده بها لكنه طلب منه طلبا أخر عن أن الحارس لتلك العمارة التي بها شقته مع إعطاءه مقابل حراسته مبلغا من المال يقدر بثلاثة ألاف جنيها 

حسب رمضان حسبته وأدار الفكرة في رأسه وقال :لماذا أرفض طلبا كهذا مادمت أنا قائم بالعمارة والحراسة ليلا في وقت تواجدي بالعمارة .. لا بأس بذلك ووافق على طلب معلمه وصارت الأمور هادئه مع رمضان لا يتخللها صخب ولا ضجر ولا متاعب ..

إلا أن القدر وضع في طريقه فتاه تعمل خادمه عن أحد الأسر في الشارع يقطن فيه رمضان .. ويبدو أن رمضان لم يسبق له الزواج أو الارتباط ومازال عازيا 

فقد انجذب ناحية الفتاه واغرم بها وهي كذلك وباتت يتقابلان من حين لحين بعيدا عن الأضواء والمارة وهما يبادلان الكلمات الناعمة وبعض القبلات الخاطفة وقد تواعدنا على الزواج من بعضهما والارتباط ...وفي ذات ليلة كانا قد تواعدنا على اللقاء من قبل وكانت ليلة مطيرة بعض الشئ فتسقط بعض قطرات الماء ثم تكف عن السقوط عن الأرض وهذا مما جعل تخلو الشوراع من بعض المارة ونطفي بعض الأعمدة أضوائها بفعل المطر .. فقد هيا لهم المناخ في تلك الليلة صحبة طيبة بعيدا عن عيون المارة ... كانا رمضان ومحبوبته يسيران بمحازاة العمائر من الجانب الأيمن للشارع اللذان دلفا فيه للتو حيث راق لهما السير نظرا لضعف الإنارة به وانعدام المارة نهائيا به ..عندما اقتربت من منطقة وسط الشارع وكانت شبه مظلمة توقفا أمام باب عمارة يبدو أن لا أحدا يسكنها فاغراهما السكون والظلام ورجعت بجسدهما ناحية باب العمارة وراحت يتبادلان القبلات ليطفئا النار المؤججة في جسدهما 

 لقد كانت غارقين في بحر من الغرام الذي انسحب جزرا على صوت الباب الحديدي اللذان يقفان أمامه وهو ينفتح على مصراعيه بفعل الريح التي اشتدت فجأة فادت لفتح الباب على غرة منهما غافلا كل واحد منهما الآخر دون أن يمسك بأخيه فقفزت حتى بعيدا ووقع رمضان وهو يحاول الهرب من الخوف 


مع فصل أخر لرمضان وصندوق الحظ



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
التصنيفات
إعلان
التقويم
« مايو 2022 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31        
التغذية الإخبارية