آدم وحـــــــــــــــــــواء // للكاتب : سيد يوسف مرسي

صورة رمزية  

 

آدم وحـــــواء

 

 الفصل الأول

 

لقد كانت هي المرة الأولى  في تاريخ البشرية  والتي في مهدها تحبو نحو النمو والتكاثر ، يستكشف شطريها بعضهما البعض، كانت الأحاسيس البشرية دفينة وما زالت غامضة أو خامدة لم تتحرك الأحاسيس البشرية بعد...! نحو الشهوات الدنيوية ........وكانت النظرة إلى الدنيا  ضيقة محصورة بين أمرين ... إما الحصول على القوت الضروري  أو النوم على الأرض والتحاف السماء كغطاء ... لا مجال للهوى في ذلك الحين ، فلم تبد الدنيا مفاتنها  ولم تكشف عن ساقيها لتغري الناظر لها ، لقد كان دأب البشر حينها الحصول على الطعام من  صيد حيوان ليكون له غذاء وليأخذ جلده ليتخذه ريشاً و لباساً يداري به سوءته ويستر به عورته ...... وقد دخل فصل الربيع إلى الدنيا الخالية والخاوية من السكان ، فلم تنمو البشرية بعد ... وآدم وأبناءه يتربعان على عرش البسيطة دون منازع لهما أو مشارك لهما  ، غير تلك الحيوانات والطيور  التي وجدت الأنس والطمأنينة في مجاوراتها لآدم وذويه ،،، وقد اخضرت الأرض ولبست ثوبها الأخضر وتزينت  ولبست حلتها التي لم يرها من قبل آدم وذريته وراح النسيم يغمر الأرض ويزيدها بهجة على بهجة كأنها قطعة من الجنة التي أهبط منها هو وزوجته حواء  ....أنطلق  آدم  وذويه يَعْدُونّ كالظباء بين الأودية وبين المروج الباسقة يتنسمون الريح الطيبة التي تَهُبُ من حين لأخر وآدم قد أسند ظهره على ساق شجرة كثيفة الورق عظيمة الساق وهو يراقب أولاده يمرحون حوله في بساطة ورقة .... كان آدم كثير النظر عميقه وكلما حاول أبناءه الابتعاد عنه نصحهم وأشار إليهم بالعودة وعدم الابتعاد عنه خشية أن يصيب أحدهم ضرراً أو سوء وحواء تجلس معه وتلصق كتفها في كتفه وتلقي برأسها أحياناً إلى صدره وتقاسمه وتشاطره النظر إلى الابناء والنصيحة لهم .... هناك

وقف ابليس يتحصر وراح ينظر من بعيد وهو يرى آدم وذريته ينعمون بالهدوء والراحة وتعمهم السعادة والغبطة ، فحز ذلك في نفسه وأحزنه أشد الحزن لمَّا رأى على وجوههم السعادة ،،فاشتد غيظه على آدم وعلى ذريته وأولاه  

وراح يفكر لهم في مكيدة تكون عظيمة لا تقل فجيعتها عن المكيدة الأولى التي أخرج بها آدم عدوه اللدود من الجنة ...كان يعلم ابليس تمام العلم أنه لا يستطيع أن ينفذ إليه مرة ثانية وكذلك حواء فلقد عرفاه أشد المعرفة واحتاطا منه جيداً فهو لا يستطيع أن يقف أمامهما مرة ثانية أو يواجههما  فقد تحصنا منه جيداً وأخذا حذرهما منه فلا سبيل له إليهما مرة ثانية .... راح ابليس يجمع كيده ويبحث عن حيلة ومكيدة لإيقاع آدم وزوجته في معصية أخرى وذنب أخر فلم يجد ...جمع أعوانه ومستشاريه وراح يصرخ فيهم ويؤنبهم على تراخيهم وسكوتهم تجاه أدم وأولاده ... فتارة يتوعد آدم وذريته بالويل والثبور وعظائم الذنوب وتارة يرغب ويداهن مستشاريه ويمنيهم بالرضا عنهم وتقريبهم إليه ، وتارة يتوعدهم بالقصاص منهم إلا إذا وجدوا له حيلة إلى مصيبة تقصف ظهر آدم من جديد حتى وإن كانت هذه المصيبة لأبنائه.... وقد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ومن طبيعة الحال كما يقولون ابن ابليس شيطان ...لقد كان لإبليس ابن صغير لا يقل شيطنة ولا أبلسة عن أبيه فما يعجز عنه أبيه يقوم هو بتنفيذه ويكفي أباه به فخراً بين مستشاريه وأعوانه من الجن والمردة وبين إخوته  وهو يشيد به على مرأى من إخوته وأعوانه كأنه يقول لهم هذا ..! أنا ..... لقد عاد الشيطان الصغير لتوه وكان قد تغيب عن اجتماع أبيه بمستشاريه ، رجع وفي عينيه  جحيم يتأجج ينم عن خلفية في وعاء  وعقلية الشيطان الصغير ، شاهد ابليس صغيره وهو يدخل عليه في مجلسه والنار تشتعل في مآقي عينيه وعلى وجهه بشارة أو خبر ، ما أن رآه ابليس حتى هبّ من مكانه مسعوراً على وجل قائلاً : أين كنت ؟ ، الشيطان الصغير : عذراً سيدي ..!

كنت أراقب آدم عدوك اللدود من بعيد ...وماذا وجدت وبماذا جئت ؟ ،وجدت سيدي : وجدت آدم يعيش ويحيا في سعادة ويصلي ويعبد ربه وليس بينهم عاصي ولا مذنب ، ابليس : وأين أنت في ذلك ؟ وهل أعجبك صنيعه ؟. وكيف تتركه يفعل ذلك . ألا تعلم إني أخذت العهد على نفسي لأغرينه وذريته  ولأوقعنه في المعصية والذنب إلا إذا تحصن منا بإيمانه بالله ... سيدي : لقد كان محصناً بحصن منيع لم استطع تسلقه والنفوذ أو الوصول إليه ، وما العمل إذاَ....؟،

أمهلني سيدي وأعطني الفرصة وسوف أعود إليك بما يثلج صدرك ويمكنك من آدم مرة أخرى ، ابليس : لقد مللت الانتظار وهؤلاء لا يُجْدون

ولا يفعلون شيئاً وراح يشير إلى اتباعه من الجن والمردة ، وآدم يعيش كأنه بعيداً عنا ولا نستطيع الوصول إليه ، الشيطان الصغير : لا تقلق أبي وسوف أعود إليك بما يسرك ...!

بقلم : سيد يوسف مرسي

*****

 

الفصل الثاني

 

    وقف الشيطان الصغير يراقب أدم وأولاده وقد لمح قابيل وهو يحدق في حليلة هابيل  ويتفرس في مفاتن الجمال الأنثوي

البريء في حليلة هابيل وتوأمه ، لقد شغف قابيل بجمالها وأنوثتها وراح يراقبها عن كثب وهو يمني نفسه بها وامتلاكها دون غيره حتى وإن كان

أخاه هو ألمعني بها دون غيره ، لقد كانت حليلة هابيل قطعة زمردييه شقت أو انشطرت من القمر في ليلة اكتماله ، راح يراقبها في العدوة والروحة وهي تحوم وتتنقل فوق الرُبا كالفراشات وفوق سنام الورود

لقد فتن قابيل وشغف بها ولم يؤل بالاً بما هو مصرح به ومسموح به في حالته وحال البشرية حينذاك ...لقد أغراه الشيطان ووسوس له وراح يبث في  نفسه الغيرة والحقد على أخاه وكلما سولت له نفسه  تحركت شهواته البهيمية المكبوتة وليتحين اللحظات ...!

كان آدم قد أعطى تعليماته لبنيه وبين لهم ما لهم وما هو عليهم وما هو الواجب وما هو المفروض وما الذي يجب اجتنابه والبعد عنه وحذرهم من الوقوع في براثن الشيطان وكيده والحذر كل الحذر من معصية الله واجتناب نواهيه والعمل بأوامره ...

لقد كان آدم يعلم أنه سوف يشد الرحال قريباً ويرحل عن أبناءه وأنه سوف يتركهم ويذهب حيث يكون البيت المقدس بيت الله الحرام سوف يذهب ويفر إلى الله وإلى ربه ليطوف بالبيت ويدعو الله ويتضرع إليه عسى أن يغفر له خطيئته واقترافه المعصية التي أسقطته من الجنَّة وأهبطته إلى الأرض ....فما كاد آدم أن يبرح الدار ويترك حواء وعيالها ويفقده بصرهم

حتى أصبح الدار خاوياً والسفينة بلا قبطان ... لقد أخذت حواء على كاهلها وعلى عاتقها  حمل المسؤولية وراحت تدور كالرحى بين أبناءها لا تكل ولا تمل ولم تدخر وسعاً في إيجاد ضرورات الحياة ومتطلبات العيش من طعام وكساء لهم ..حملت حواء العبء بدلاً من آدم حتى يعود ونابت عنه في أمور كثيرة ، لكن هناك أمور لم يكن لحواء القدرة عليها ولا فهمها فلم تدركها أو تعيها وآدم لم يحدد لها وقتاً للعودة  

أو الرجوع للبيت وجدّ آدم في سعيه إلى ربه ضارعاً خاشعاً مسلماً أمره مستسلماً لقدره ولم يدخر وسعاً فأوصاهم بما يجب وبما يكون

....

لقد وقع آدم من قبل في المعصية فأهبطته من جنّة السماء إلى الأرض

حين أطاع الشيطان واستمع لوسوسته

فأكل من الشجرة هو وزجته فأخرجا منها ولولا أن تداركته رحمة ربه لنبذ ولظل في الجحيم مخلد في النار لقد تلقى آدم من ربه كلمات ، لقد علمه الله كيف تكون التوبة للعبد العاصي ،؟ . فأطاع ولبى وقال ما أُمِرّ به ما ففرج الله عنه كربه فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم  ، لقد قبل الله توبتهما وقد أهبطا من الجنّة إلى الأرض وها هو آدم وحواء  يعلمان معنى المعصية والانزلاق عن الصراط المستقيم والنتيجة التي سوف يكونان عليها في حالة العصيان ولم يقترف آدم المعصية لوحده بل اقترفاها سوياً واستغل الشيطان حبهما لبعض فأوعز لكل شطر منهما قولاً يبثه للطرف الأخر فيجذبه إليه ويطاوعه في مقصده ، واستقطبهما إبليس بحيله وخدعه ووسوسته واغراءه لهما بالخلد فأطاعا  الشيطان فخرجا من النعيم إلى الشقاء والكدح في الأرض يعانون مالم يتوقعاه قبل الهبوط والنزول ...

استحوذ الشيطان على عقل قابيل فأنساه الشيطان ذكر ربه ،فاستغل غياب أبيه عن الدار ورحيله وقد تبين له الفصل في هذا الموضوع

من قبل الله عز وجل حين أمرهما أبوهما أن يقدما كل واحد منهما قرباناً يتقربا به إلى الله عز وجل ليعلم آدم صدق كل واحد منهما وسلامة موقفه فيما يبتغي من مراد ، ولقد صدق هابيل النية والمراد فقدم أحسن ما عنده من كباش قرباً إلى الله عز وجل وتقرباً إليه وهو يتضرع إلى ربه بساطاً كفيه خاشعاً منكباً على ركبتيه أملاً أن يتقبل الله قربانه ، فنزلت نار من السماء لتأكل القربان قبولاً  ...,قد صدق هابيل في دعاءه ومقصده . .... أما قابيل فقد سيطر عليه الشيطان وأغراه بوساوسه وكيده فلم يصدق في نيته ولم يصدق في مسعاه بل خالف الخالق وعاق والده ولم يحفظ ما عاهد عليه أبيه قبل الرحيل وبيت النية في صدره ليرتكب وزر أول جريمة على الأرض ووزر أول قطرة دم تسيل من بريء حتى يوم يبعث الله الخلق ويعرضون عليه مسؤولون عما ارتكبوا من اثم وذنب ومعصية

......

 

بقلم : سيد يوسف مرسي             

الطائر الغريق

file:///C:/Documents%20and%20Settings/HP7600SP3/Desktop/42960372_305853456682061_7457051884377866240_n.jpg

 

 

 

 

                                         [ الطــــــــــــائر الغريق ]

 

 

خرج عبد المعطي من محبسه وقد أخذته قدميه من حيث لا يدري إلى شارع الطبال الكائن في حارة الزفة كأن يود أن  يستعيد ماضيه وأيامه المارقة ، دار برأسه  فإلى أين يتجه  ؟ . فقد توقف تدفق الدم  في رأسه وغشت عيناه  ولم يدر وقد انتحى بنفسه على كرسياً منفردا كان قد تركه صاحبه

للتو أمام أحدى المقاهي التي تكتظ بها حارة الزفة ، كانت رائحة الحشيش المتطاير من أفواه  (الحشاشين) تلعب بالرؤوس  جلس ينازعه الغرق في يم غاضب تزمجر أمواجه

زمجرة الوحوش الضاربة في الغاب ، تنازعه سكرات التيه وهو يغوص في أعماق  الماضي ويطفو على السطح فتضربه الأمواج وكلما ارتفع على سطح الماء ضرب كفِ بكف وأخماسِ بأسداس ليصل إلى محصلة حسابية أو حاصل ضرب يكون صحيحاً أو أقرب للصواب ،

لقد فقد التركيز تماماً كأنه أخذ جرعة زائدة من دخانا الحشيش والبانجو منذ إن رجع من أخر سفر له وراح  يهذي في صحوته ومنامه  ويلعن اليوم الذي ساقته أقدامه ليسلك طريق الضياع ، دون أن يدري فقد أخذه اللهو والمجون وثلة السوء والأنس إلى مأخذ غير محمود ، وقد أدى به السلوك المشين والاستهتار إلى هذا الوضع المزري ...

                                              *****

 

لقد وهب الله عبد المعطي بك سحنة وملامح مليحة تشدا إليه الناظر  ليشغف بحديثه وعذوبة لفظه

رقيق حد النعومة ليغرق وجدان أية أنثى منفرد في تكوينه وشخصيته ، تلك الهبة الإلهية استخدمت من قبله استخداما ً سيئاً  فانتهج نهجاً مغايراً وسلك طريقاً معوجاً وصاحب أقران السوء وضرب عرض الحائط بكل ما هو محمود وكل عُرفٍ وكل أمر ينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف ، فقد أغراه المال والثراء الموروث  والعز الزائل والسمعة الكاذبة ، فاستخدم عبد المعطي بك  مواهب الله من حسن ومفاتن لتكون نكبة وحسرة عليه ، تلك هوى المزاح الذي اكسبه أرضية وبساط ،وصدق من

 قال :خفة دم  على أنه يمدحه ولا يضلله ، فعرج إلى الطريق المعوج  طريق الندامة وسكة ألا رجعة والمروق وغره كثرة ما حوله من منتفعين أو أصحاب المآرب الذين التفوا حوله بغية قضاء مصالحهم ومنفعتهم ،ولم يحسب للعمر ولا للزمن حساب حتى انفض الجميع من حوله وتركوه قائماً في وحدته غارقاً في ديونه بعد كان أن ثرياً من الأثرياء المحسوبين  ، وكلما انتفض الخيال في رأسه وفي عينيه أكلته النار وراح في نوبة من الهذيان والهستريا وعضه الندم في لحظة ما ينفع فيها الندم لمثله وقد كَلََّ من كُلِ شيء وغطته سحابة رمادية وراحت  تمطره بوابل من الغثيان كلما أفاق عاد مرة أخرى ليكتسي  ثوباً أزرقاً باهتا فيفزع من جحيم ما  يراه ويراوده ويخالجه فيعدو في الطرقات عله يجد المأوى ويجد ألأنيس ....لتخمد نار جوفه وتتوقف دموعه التي لو قيست مقارنة لتساوت بقذائف وحمحم بركان ثائر ينفث زفيره ليحرق كل من اقترب منه على الأرض ...

                                 *****

ورث عبد المعطي ثروة لا بأس بها تقدر بالملايين ما بين أموال نقدية بالبنوك

وأرض زراعية تعد بالعشرات من الأفدنة كانت تدر الكثير من ثمار المحاصيل والحبوب بالرغم من خسارة أبيه الكثير من الأموال والأسهم في البورصة نتيجة المضاربات وهبوط بعض أسهم الشركات في السوق لعدم استقرار الوضع الأمني بالمنطقة عموما وزعزع الوضع الأمني في البلاد ولتدني الوضع الاقتصادي مما أضر بالحال العام في سوق الأسهم وتبادل الأوراق المالية ، هذا المال الموروث جعل عبد المعطي ينفق ببذخ وإسراف وهو المدلل لأبيه فهو وحيده ووريث عرشه وممتلكاته ، لذلك انتهج نجهاً غير سوياً ، ولم يكن مثل أبيه فأهمل كل شيء وغرره اللهو والسهر والتعاطي وانسلت الأرض من تحت يديه قطعة بعد قطعة وفدان بعد فدان وقل التحصيل الوارد من الأرض ،حتى ناظر عذبته لم يدخر جهداً في الاستيلاء على بعض القطع من أراضيه التي لم يعرف عنها شيئا وبيعها دون أن يدري أو يعلم عنها ، لقد أوكله عبد المعطي وسلم له الأمور يتصرف كيف يشاء وكما يشاء وما عليه إلا يقبض ويوقع على عقد البيع لينفق على ملذاته ونساؤه المعجبات والساقطات . والآن وقد فرغت أكياسه واستدان واقترض فتفرق الأصحاب من حوله فلزم السجن

الطوعي لنفسه وجلس في بيته وقد أصبح حديث الناس في مجالسهم يضربون به المثل وكأنه ينتظر النهاية ويعد ما تبقى له من عمر وأجل يمنى أن يخرج منها ولا يرى وجوه الخلق ولا نظرة عيونهم نحوه فإن خرج سيخرج غير مأسوف عليه ، ما قهقهة تبقت تعاوده من حين لأخر تحوي في داخلها الحميم ليهب واقفاً ويفزع ليطفئ نار جوفه .....

                                      *****

 

تحرك الشريط السينمائي ليعرض فصلاً من فصول ومشاهد المسرحية والذي كان عبد المعطي  بطلها  ونجمها  ، بدأ الفصل والمشهد عندما رن تليفونه وهو يمسك به ويحمله في بطن راحته وهو يحدق بعيداً عنه في سماء الحال الملبد بالغيوم ، لم يكن الرقم المتصل  بالمحلي أي في حيز حدود الوطن  بل بل كان رقماً من خارج الحدود لم يعهد به من قبل ، ألقى ببصره يتعرف عليه

قبل أن يفتح ليتلقى منه مكالمته فلما وجده غريباً عليه آثر تركه حتى سكت التليفون عن الرنين لكنه عاود المتصل اتصاله من جديد كأنه مُصرٌ على محادثته لمس بأصبعه سطح التليفون ورفعه قريباً من أذنه وكأنه غير عابئ بمن يتكلم  من الجهة الأخرى وخرجت من شفتيه : ألو ألو  ... وجاء صوت المتكلم من الضفة الأخرى فإذا هو صوت أنثى بلغة غير عربية  ألو : مستر عبد المعطي ..! نعم : أنا قرب التليفون إلى أذنه وتأهبت حواسه وبرقت عيناه

ونشطت دورته الدموية جاء صوت المتكلمة يحدد ويضع توضيحاً ِلهاجس وظن عبد المعطي فلا تبدو المتكلمة من المعجبات أو المغرمات به بل امرأة متقدمة في السن ويبدو خلفها أمرا مهم ...! فلينتظر ...ليعرف ما وراءها من أمر ....قالت :السيدة  أنا فيكتوريا صديقة كاترين هل تذكرها مستر عبد المعطي لحظة مرت طويلة كأنه يسترد ماضية ويستدعي الذاكرة وجاء الصوت مرة أخرى  هل تذكرها ..؟ نعم نعم مدام  أذكرها جيداً ولم أنساها قط ، لقد ماتت كاترين منذ شهر تقريباً وتركت لي وصية أن أبلغك بأمرها وهي رسالة هامة بالنسبة لك ...!

حينما غادرتك كاترين ورحلت عنك إلى إيطاليا  واختفت عنك غيرت أسمها من كاترين إلى شيرين وتزوجت بمستر روفائيل وكان يدير مطعماً كبيراً بالمدينة وعندما وضعت طفلها نسبته لزوجها ودعته بجون روفائيل ، استيقظ عبد المعطي على صوت فيكتوريا وهي تقول لقد  أبلغتني كاترين أن أن أعلمك أن جون هذا هو أبنك الشرعي منها ابن منها وقد بلغ الخامسة والعشرون من عمرة وقد كتب مستر روفائيل كل أملاكه له وهو الآن يدير مطعما كبيراً بمدينة ميلانو وقد أبلغته كاترين بذلك وقمت أنا بزيارته وأقر بمقابلتك والتعرف عليك وهو في انتظار أن يراك وتراه وإذا أردت أن تراه وتقابله أبلغني عند وصولك إيطاليا واتصل بي على نفس الرقم وسأحدد لكما ميعاد للمقابلة ... تلك وصية كاترين وقد أبلغتك ...  (قُد باي ) مع السلامة وغاب صوت المتصلة وانقطع ....!

وقع  الخبر على عبد المعطي وقوع الصاعقة وانتفض من مكانه وهو يصرخ بكل قواه ليسمع المارة

بأعلى صوته معي َأبن ولن ينقطع نسلي وسيكون ليَ أحفاد سأعود به إلى مصر سأرفع رأسي

من جديد ، سأعوض ما ضاع مني وأمطرته الأماني بالنشوة واحمر وجهه وراح يهتف ويكبر وجرى اسم الله على لسانه وكأنه يطوف بالكعبة في رحاب الحرم ورطب لسانه  وراح يعدو في الطريق ويركض ويريد أن يأكل الطريق أكلاً من شدة فرحه ، لم ينتظر ولم يضيع وقتاً وراح يعد حقيبة سفرة وهو يمني نفسه الكثير وقد اتسعت أساريره وانزاحت الغمة من على صدره وراح يغني ويطرب تارة ويهتف تارة أخرى ، وما هي إلا ساعة من الزمن مرت عليه مثل ثانية وقد حجز مقعداً في الخطوط الجوية الايطالية على متن طائرة البوينج رحلة الواحدة من بعد الظهر  ....

 

                                               *****

جلس عبد المعطي هادئاً مستكيناً على مقعده وهو ينظر عبر الزجاج  من نافذة الطائرة وهو يري الأرض من أمامه تغوص بما عليها كلما ارتفعت الطائرة لتأخذ طريقها في المجال الجوي كما هو مقرر لها وهنا جرت رأسه وصعد تفكيره وهبط ورجع للوراء حيث الأيام السوالف وراح يتذكر كاترين وكيف تقابل معها وتعرف عليها ؟ في أحد الملاهي الليلة بشارع الهرم وشده جمالها وشعرها الأصفر وعيناها الخضراوتين وبسمتها الرقيقة دون صويحباتها لقد عبد المعطي من هواة ومحبين الجنس اللطيف وخصوصاً الشقراوات منهن أصحاب اللسان الأعجمي فهو يجيد أربع لغات منها الإيطالية والفرنسية والإنجليزية والعربية بطلاقة ولم يجد صعوبة في التعرف على واحدة مثل كاترين

ولم يهمه ديانتها وأخلاقها وثقافتها فكل هذه الأشياء تعدم أمام الجمال الأنثوي اللاتيني  فلتكن ما تكن ولتفعل ما تفعل وهو بطبعه منفتح على مصراعيه كالباب الذي ليس به أقفال وضوابط ترجه الريح كلما مرت بجانبه ، لقد تم اللقاء الأول بعد النظرة الأولى بينهما بعيداً عن أنظار الرفقاء وعيون المتربصين له وحدث التلاطف وجمعت بينهما بعض الخصال وتكرر اللقاء مرات عدة حتى اتفقا على الزواج وبدلاً من أن تعود كاترين إلى إيطاليا مع رفقائها ظلت في مصر وقد وجدت كاترين رغبتها وما يؤهلها للبقاء دون أن تغادر أو تبحث عن تصريح للإقامة ، لقد كانت أنوثة كاترين طاغية حد الإبهار تؤجج وجدان الذكورة عند الرجال قد وهبها الله ملامح ما بالغليظة  أو الرقيقة عينان واسعتان

خضراوي ين وأنف دقيق وشفاه رقيقة وعود فارع وشعر أصفر مدلى وخدود حمر ومنحيات تغمر 

 الجسد وتتفنن في توضحيه مع بروز النهدين وتراقص الأرداف وهي تخطو فإذا مشت كانت كأنها ترقص على أنغام صنعت لها خصيصاً ليرقص جسدها كأنه مركب على لوالب فتتحرك كل أعضائها

طرباً ....! أقامت كاترين في بيت عبد المعطي ما يقرب من عام وثلاثة شهور لم يعترضها ولم يعارضها وإنما كان يلبي لها طلباتها دون سؤال منه ، وجاء اليوم الذي حدث فيه الخلاف ولم يكن في الحسبان عنده ، كانت عودته قرب الفجر وقد شرب الكثير من المسكر كعادته وألقى بنفسه على السرير بحذائه ونام حتى عصر اليوم التالي ، وكاترين ترغب في الخروج فتحركت في الغرفة فاستيقظ على حركتها وفتح عينيه وسألها . إلى أين ذاهبة ؟ ، نظرت إليه بغرابة فلم تكن عادته معها

قالت : حيث أريد أن أذهب ، فأنا لا أجدك معي طوال الوقت وأصبحت أعيش وأخرج مع نفسي

فرد عبد المعطي أصبع يده وهو يحاول أن يرفع أشبال جفنيه من على عينيه ... لا تخرجي  أنا قلت لك لا تخرجي ، تبسمت كاترين تبسم المصر على قضاء أمره وهمت  ناحية باب الحجرة  لتخرج فلم تعتاد على مثل تلك الأمور ولا تعرف كاترين تلك الثقافة الشرقية التي فجئتها على حين غرة ، هب عبد المعطي واقفاً يريد أن يمنعها من الخروج وأمسك يدها بغلظة واليد الأخرى من كتفها وإذا بكاترين الرقيقة تثور ثورة لم يعتادها عبد المعطى من كل ما عرفهن من النساء وتدفع يده من على كتفها وتفك أسر اليد الأخرى من يده وتصب جم غضبها عليه بوابل من السب والشتائم واصفة إياه بالمتخلف والحقير ، ودون أن تدري تتحرك شعور الإمعة ويرفع يده ليصفعها على وجهها صفعة

أردتها أرضاً وتخر كاترين باكية ويسود البيت الوجوم  وينظر عبد المعطي لكاترين وهو ينهرها ويزجرها ويعيب عليها عدم إطاعة أمره وهي لا ترد عليه ، يحاول عبد المعطي أن يخفف من  حدة الأمر فيربت على كتفها ويقدم الاعتذار والأسف لها وهو يلقي اللوم على أعصابة التي فقدها حتى هدأت وعاد بها إلى حجرة النوم لتغير من ملابسها ويدعوها للخروج كما تريد وكما تشاء ..

                                             

                                           *****

 

اتخذت كاترين قرارها  في داخلها وحفظته في صندوق جواهرها وأظهرت لعبد المعطي القبول بما فعل وتبسمت ابتسامة تخفي ورائها قراراً وعليها أن تتركه وتغادره للأبد ، وراحت كاترين تجهز أوراقها دون أن يحس بها عبد المعطي وبما تنوي فعله ، فقد ساقت عليه من الدلال والابتسام والمرح حوله وأمامه في وجوده مما جعله يطمئن تماماً أن ما حدث بينهما ما هو اختلاف محدود وقد مر مرور الكرام ، فراح يمطرها بالقبلات والأحضان والهدايا حتى استقر الأمر واطمئن  تماما ً وعاد عبد المعطي لسالف عهده يخرج ويعود متأخراً من سهره وركضه خلف النساء في الملاهي والمتنزهات ...كانت كاترين قد رتبت أمورها بشكل جيد  داخل مصر ورتبت أورقها للمغادرة وحددت الموعد

للخروج من مصر وطريقة إقامتها بعد العودة إلى موطنها  خارج مصر ولن تعود مرة ثانية إليه ...

كان هذا قراراً اتخذته بينها وبين نفسها وقد عاونها صديق لها من جنسها لديه اتصال بالقنصلية والسفارة الإيطالية إضافة إلى معارفه بمصر ، وحان موعد خروجها وكانت سيارة تنتظرها على مقربة من (فيلا ) عبد المعطي ، ما أن وطئت قدمي عبد المعطي أرض الشارع ليقضي ليلته كما تعود  أن يقضيها تقدمت سيارة فارهه سوداء اللون عليها لوحة تشير على أن السيارة تابعة لأحد الأشخاص الإيطاليين الذين يعملون في السلك الدبلوماسي  لتنقلها للمطار دون رجعة أوعوده ... ولتحلق بقطار صواحبتيها  وإن كانت كاترين قد عمرت مع عبد المعطي أكثر مما عمر غيرها ممن سبقها بالرغم أنه لم يجري عليها  الطلاق كما أجراه على غيرها فقد خرجت كاترين ولم تنفصل عن عبد المعطي ...هناك عملت كاترين على أخفاء نفسها تماماً عن أي مستخبر عنها  أو من يريد يستدل عليها بمجرد أن وطئت قدميها إيطاليا ، فقامت بتغير اسمها من كاترين إلى شيرين وكذا استطاعت

أن تختار مسكناً بعيدا عن الحي الذي كان مسقط رأسها  وتعيش هي وأسرتها  فيه منذ ولادتها ...   

أما عبد المعطي فقد قضى ليلته يعاقر الخمر والنساء كعادته واللهو ولعب القمار ثم عاد ليلقي بجسده المترنح الواهن على السرير . عادة ما يجد البواب أو الحارس المكلف نائماً فيوقظه بنفير السيارة فيهب من رقاده مذعوراً مرتجفاً تحجب الرؤية عن عينيه  كاشفات السيارة المسلطة  فيضع يده أمام عينيه ليحجب وليخفف من حدة الضوء  المسلط وليتثنى له فتح الباب ليدخل سعادة عبد المعطي بك لينام ، والريس حسين حريص كل الحرص على أن لا يغضب سعادة البيه خوفاً من قطع رزقه إن غضب عليه ،فتجده خاضعاَ خافض الجناح ،  يلوح بيدٍ تارة  ويدٍ يضعها أمام عينيه ولسان يعمل  ليخرج أحلى الكلام  بصعوبة متلعثم يتأسف ويعتذر ويقدم التحية والولاء تارة أخرى،     

كان عبد المعطي بك قد دخل وأطفأ محرك سيارته ونزل مترنحاً واتجه إلى السُلم ليصعد فشد انتباهه بمجرد أن فتح الباب ووجد مصباح حجرة نومه مضاءة ، عادة ما الإضاءة خافته لأن كاترين لا تنام لا تنام على الضوء... فضولاً أحب عبد المعطي بك  أن يستكشف الأمر ويرى .. ظناً أن كاترين ما تزال صاحية متيقظة تنتظره ، قبضت يده على مقبض باب الحجرة وضغط برفق وهو يقول حبيبتي أنت مازالت صاحية ..؟ ورفع إسبال عيناه ليرى الحجرة خاوية أدار رأسه يحاول أن يراها أو يجدها  ثم خرج يتفقدها في الحمام أو المطبخ وهو ينادي عليها بصوت عالٍ مرتفع ،لكن لم يجد عبد المعطي كاترين ولا أثر لها فرجع إلى غرفة النوم وفتح دولاب ملابسها فإذا هي  قد أفرغته وتركت الأرفف بالدولاب شبه خالية ... صاح عبد المعطي بك في العم حسين البواب منادياً .. أنت يا زفت أنت يا حمار ، سمع حسين البواب نداء سيده وكان مازال (بالغراش ) يسمح في الزجاج الأمامي  للسيارة ليصفد أبوابها ، لبى الريس حسين النداء مسرعاً ...نعم : يا سعادة البيه عبد المعطي بك : أين المدام ؟. خرجت (معاليك ) إلى أين ..؟ مش خابر سعادتك ..! سعادتك ركبت سيارة (سودة 1) (زي2) (بتاعت3) الحكومة (ومعاها الشنط4) (باين5) عليها مسافرة حضرتك ، عبد المعطي بك : مسافرة (فين6) يا زفت  الريس حسين : الله أعلم معاليك  ..! ، رجع عبد المعطي بك منكباً إلى حجرة الاستقبال وجلس غارقاً مدة  وسرعان ما انتابه النعاس وأخذه آخذ وغط في نوم عميق ....

 

________________

 

1-     سودة = سوداء

2-     زي = مثل

3-     بتاعت = شبه ما مع الحكومة

4-     معاها الشنط = تحمل معها حقائبها

5-     باين = أعتقد وأظن

6-     فين = أين

 

                                      *****

 

استيقظ عبد المعطي بك من نومه في اليوم التالي وأخذ حماماً دافئاً وخرج على غير هدى وحاول أن يقتفي أثر كاترين بين رفاقه وأصحابه عله يعرف أو يستدل على أمرها  ويتظاهر في سؤاله و يسأل سؤال المستكين والمطمئن  وهو يخشى أن  يثير سؤاله عنها  بلبلة ويفشي أمر اختفاؤها ويقع في المحظور الذي لا يريده ولا يتمناه ....

وقد نمت شكوكه وظنه أن تكون قتلت على يد مترصد لها أو له ، أو خطفت من قبل بعض الغرماء له أو المستغلين أصحاب السوابق والجرائم ليبتزوه لدفع فدية أو يساوموه على أمر يريدون تحقيقه ، فلما طال الأمر على عبد المعطي بك وطال غيابها دون أن يعرف هويتها أو تتصل به خاف من المسائلة له واتهامه من قبل الجهاز الأمني  بقتلها والتخلص منها ، فقرر

بعد أن شاور واستشار  بعضاَ من رفقائه أن يبلغ عنها في أقسام الشرطة ويستعلم عنها في المستشفيات ليبعد عن نفسه الشبهة وقد يكون محل شك عند أجهزة الشرطة ولا شك في ذلك ، وأخذت قضية كاترين واجهة في أخبار الحوادث وتناقلتها الأخبار مدة غير قصيرة ولكن ليس هناك من جديد بعد أن أضنى البحث والتحري أجهزة الشرطة  ونظرت قضيتها ووجهت التهمة لعبد المعطي بك بقلتها والتخلص من جثمانها وإخفاؤه ، إلا أن شهادة الريس حسين الذي أدلى بها وكرر شهادته

خلخلت الاتهام الموجه واستطاع الدفاع أن يبطل الاتهام وتحفظ القضية وتسجل كاترين ضمن حوادث المفقودين ..... ويقفل الستار على  هذا المشهد المسرحي حتى يستريح فريق المسرحية وتظهر أو تظهر أخبار جديدة تخبر أو تنبأ عن مكان بطلة المسرحية كاترين ...  

عاد عبد المعطي إلى سابق عهده ومرت الأيام مرور السحاب فوق رأسه ونسى كل شيء عنها

كما نسى غيرها فما كاترين إلا واحدة ممن عرفهن  وارتبط بهن ،،وكذلك كاترين فقد نسته للأبد  

أما كاترين عندما عادت إلى إيطاليا بأيام قليلة أحست ما تحس به الأنثى من بوادر الحمل فذهبت للطبيب لتستكشف أمرها فإذا بالطبيب يخبرها بالحمل لتصبح أما ً ولأول مرة فغمرتها السعادة

وحافظت على الجنين حتى جاءها المخاض ، وساعدها على ذلك مستر روفائيل حيث كان يتوق لأن يكون معه أبن من لحظ أن أرتبط بكاترين عاطفياً ونسب الجنين له واهتم به حتى تعلق به وكذلك الطفل ولم يذكرا له في لحظة من لحظات عمره أن مصري ومن أب مسلم ، وقد عمداه بكنسية الروم

الكاثوليك ، جون روفائيل ..! هو جون عبد المعطي  يحمل الصليب شارة على صدره ولا يعرف من دين أبيه الحقيقي شيئا ، إلا أنه دين التخلف والحرب والقتل وما معتنقيه إلا رعاع جحاف جهلة وتثقف جون بثقافة الغرب اللاتيني فقد شربها في المدارس التي ارتادها منذ نعومة أظافرة  وطفولته

حتى أصاب كاترين مرض عضال وأحست بقرب النهاية لها فأوعزت لصديقتها بالأمر وقد استيقظ ضميرها بعد فوات الأوان وبعد مات روفائيل في حادث مرور وترك كل ميراثه لجون بوصية

، لذلك ورث جون ثروة طائلة وأخفيا عنه نسبه الحقيقي وانتماءه العرقي والعربي إلى حانت لحظة الغرغرة لكاترين لتفارق الدنيا فأخبرته ما أخفته عنه تلك المدة خمسة وعشرون عاماً بثوب الأرمن

وثوب الغرب ويحمل في داخله كما رهيباً من الكره والحقد لكل ما هو عربي ومسلم  ،

 

                                             *****

 

كاد المخرج أن ينهي مسرحيته بمشهد رقيق تجيش فيه العاطفة وتخر العيون دموعها غبطة وسرور

لكن وقفت عوامل القدر سداً لينهي المخرج مسرحيته بفصل حزين شجي ويسدل الستار على عبد المعطي بك ابن العز والجاه تاءه فاقد العقل والصواب في حارة الزفة يستنشق دخان السجائر المحشو

بمخدر الحشيش والبانجو زائغ العينين يضرب كف ٍ بكف ، وقد عاد بعدُ من رحلته التي لم تك على باله أو خاطره أو في حسبانه وقد  وطئت قدماه أرض إيطاليا  فلم يتواني أو ينتظر ، كادت  تأكله نار الشوق ليرى وريثه ويرى من سوف يخلفه فلن ينقطع نسله وسيعود به إلى أرض الوطن ويزرع فيه ما لم يزرع به هكذا كان الأمل يراود عبد المعطي بك ويخالجه ويذهب به مذاهباً أكثر نوراً وضياءاً  مما كان هو فيه وعاش عليه ، مدام فيكتوريا : ألو .... صباح الخير مدام أنا مستر عبد المعطي ....

ها أنا أكلمك من إيطاليا الآن .. صباح الخير مستر عبد المعطي تمام مرحباً بك في إيطاليا وسأدبر لك اللقاء للمقابلة ولكن انتظرني وأمهلني بعض الوقت وسوف أخبرك بمكان اللقاء وموعده ...

عبد المعطي : مدام فيكتوريا ..! إنا لا أحتاج إلى موعد كي أرى أبني الذي حرمت منه طول عمري

قولي لي أين هو وسوف أذهب إليه في أي مكان وأي وقت ... من فضلك أخبريني بسرعة ....

مستر عبد المعطي : لا  ...لا  ... أنت لا تعرف وصية كاترين أرجوك (أبليز ) أهدأ وسوف أعود إليك وأخبرك بعدما أرتب لكما اللقاء كما قلت وذكرت لك  من قبل .... وقبل أن ينطق عبد المعطي عاجلته

فيكتوريا : ( قُد باي ) مع السلامة ...

جلس عبد المعطي في صالة الفندق وصاح بالإيطالية على النادل يطلب مشروباً يهدأ به أعصابه

التي كاد يفقدها أثناء محادثته مع مدام فيكتوريا  وغليونه مجمر من الداخل وهو قابض عليه بشفتيه

وأسنانه كأنه يود أكله أو كأنه يأكله فيه وهو عاص عليه في مضغه . مرت الوقت كالجبل وهو ينتظر على عجل ولهف ويموج في داخله كما يموج ماء البحر ثم يطلب مشروباً أخر عله يقتل الوقت أ و يُذهِب الأرق الذي ينو بداخله . مرت ثلاث ساعات على عبد المعطي كأنهم ثلاثة جبال أطبقوا عليه

وكادوا يقتلوه لولا أن رن هاتفه في جيبه وتعود فيكتوريا كما وعدته ....

ألو...  مستر عبد المعطي ...نعم ...مدام بعد ساعة من الآن سوف تكون المقابلة  بينكما وترى أبنك

وحاول أن تكون رقيقاً معه   ___ العنوان :                                              

حان موعد اللقاء وذهب عبد المعطي ليرى ابنه وخليفته الذي لم يوفقه القدر في رؤيته من قبل ويسعد به فإذا هو مطعم كبير مشهور يكتظ بشتى المأكولات الشرقية وأشهى المشروبات الروحية

والغير روحية وحينما تقدم ودخل وهو يطوف بعينيه في المطعم وقد اكتظ بالزبائن الوافدة من الشرق والغرب وهو ينظر في الوجوه يتأمل ملامحهم ليتعرف عليه ، فإذا بموظف يقترب منه ويجلسه على طاولة شاغرة كأنه زبون أتي ليتناول وجبة بالمطعم . يرضخ عبد المعطي للأمر ويسأل أين مستر جون ؟ .. الموظف : سيأتي إليك حالاً ولديه علم ٌ بحضورك فماذا تشرب ؟ قال عبد المعطي كوب ٌ من عصير الليمون ...تركه الموظف النادل ليأتي إليه بالليمون ...

من غرفة جانبية يمارس جون فيها عمله تفتح بابها على صالة الاستقبال خرج شاب باسم نضر الوجه  أصفر الشعر غزيره يتدلى على رقبته مسترسل يكاد يقف على كتفيه أخضر العينين راح يتقدم

بهوين ناحية عبد المعطي ما أن رآه عبد المعطي وتفرس ملامحه وهو يقترب منه هبَّ واقفاً

وتقدم إليه ليلاقيه ويأخذه بين ذراعيه ويضمه إلى صدره ، لقد عرفه عبد المعطي تمام المعرفة بمجرد رؤيته فلم يترك له شيئاً من ملامحه وهو صغير قد ورثها جميعا ، فهو صورة من أبيه عبد المعطي في شبابه  إلا أن شعره اختلف قد أخذه جون وورثه من أمه كاترين ...

فرد عبد المعطي ذراعيه ومال بشهوة الشوق وهو يهلل ابني ...ابني  ....ولدي ...ولدي ليقلي بنفسه على صدره ... فإذا بيد جون توقف اندفاع أبيه عبد المعطي كأنه يريد يدفعه بعيداً عنه بهدوء وعبد المعطي يهلل ولم يلحظ بيد جون تقف عائقاً وسداً ويرجع جون خطوة وهو يمد يده ليصافح فقط .

يذهل عبد المعطي من فعل جون ويقف وهو يقول أنا أبيك يا جون.....! أبيك يا جون ...! ، يأخذ جون

عبد المعطي ويجلس به على كرسيه الذي كان يجلس عليه حين دخل ليراه ويجلس جون في الكرسي المقابل له  ...ويبادر جون بالحديث ويبدأ ... نعم أنت أبي .... لكنك تركتني وأمي فلم أعرف عنك شيئاً

ولم تعرف عني شيئاً حتى أنك لا تعلم بوالدتي ومجيئي حين أتيت إلى الدنيا لقد أخبرتني أمي قبل أن

تموت وعرفتني أنك أبي في أخر لحظاتها .. اندهش عبد المعطي من كلام جون وهو يقاطعه الحديث

يا جون لا تلومني فأنا لست السبب فيما تقول وأنا أعترف إنني تركتك لكني لا أعلم بك ولم أين توجد أمك وهل هي على قيد الحياة أو ماتت لقد اختفت تماماً عن الوجود واستطاعت أن تختفي وتخفيك عني وأنا كنت في ومازالت في أشد الحاجة لها ولك  جون : صدقني يا ولدي لقد بحث عنها في كل مكان وقلبت الدنيا لأجلها رأساً على عقب لكن لم أعثر لها على أثر  ...

يحاول جون أن يتكلم يشير إليه عبد المعطي ليكمل حديثه ويسترضيه ... جون : يود أسكت أبيه ليتكلم ... عبد المعطي : تعالى معي يا جون  فأنا أبيك الحقيقي وأنت ولدي سأعوضك عن كل شيء

وأسعد بك  وتسعد بي وتعيش بين أهلك في مصر أم الدنيا ....

تنقبض ملامح جون وهو يعود إلى الكلام مقاطعاً أبيه ... لا أريد منك سعادة ولا شيء فقد ترك لي أبي ما يكفي وأعطاني اسمه وقام برعايتي ورعاية أمي ورباني هذا هو أبي الحقيقي ... تشرفت بمعرفتك يا أبي وقد انتهت المقابلة بيننا ولا تدفع ثمن المشروب الذي تناولته فهو على حسابي أنا ...!

همهم عبد المعطي ليقول شيئاً لكن الكلام توقف بين شفتيه وحبس وتركه جون  ومضى ولم ينظر إلى الخلف وعبد المعطي واقفاً  يَهُمُ  ويذهب وراءه ويلحق به  . عسى ....!

 

                                   ******

 

دكت الأرض دكاً  ، وغابت الشمس في مشرقها ، وزلزلت الأرض زلزالا ،ً وبث الجبل بثاً

الزلزال كان قوياً عنيفاً تعدى مقياس رختر المعمول به في قياس شدة الزلازل  ، سادته الحسرة

ودبا إليه الوجع واحتشد الأنين في جوفه ....ارتد عبد المعطي مترنحاً هاوياً على مؤخرته واستقبله الكرسي الذي كان يجلس عليه ليسقط على الأرض  وقد قتلت فرحته وقتلت آماله المعقودة ....

كان لسقوط عبد المعطي  صدى لفت أنظار كل رواد المطعم وهبَّ واحداً من الجالسين ونادى بصوت مرتفع عالٍ وهو يستدعى لينجد الساقط ... يخرج عبد المعطي محمولاً إلى المشفى فاقد الوعي مشلولاً ينظر بعينين خفقت فيهم الرؤية وخيمة الشبورة عليهما فأصبح لا يرى وقد خرج ليعالج وينقذ ويسعف ، التفت الجميع ورأوا عبد المعطي ... أما  جون فلم يلتفت وراءه بل مضى ودخل مكتبه كأن الأمر لا يهمه ولم يكلف نفسه السؤال وقد مرت ثلاثة شهور على لقائهما وعبد المعطي يرقص كرسيه في حارة الزفة بشارع الطبال طرباً من شدتا الألم والوجع ....

غمرت نشوة من الصحو عبد المعطي وهو يود أن يري الدنيا وقد أخذ جرعته القاتلة وعمته السكرة كالطائر الذبيح وهو جالس على كرسيه يطرح رأسه للوراء ويفتح فاهُ والجميع يمر وقد توقف العد

                     ...........................................

 

بقلم : سيد يوسف مرسي     

ستزهو الحياة // قصيدة // للشاعر : سيد يوسف مرسي ( بعد التعديل )

 

                            [ ستزهو حياتي ]

 

ستزهو حياتي برغم الأنين

===============ويسعد قلبي طوال الأجل

 

ومهما كان جفاء السنين

==============ستبقى الحياة بطعم العسل

 

ومهما كانت ظنون العباد  

==============سيأتي النهار ويمضي الوجل

 

ويمضي الظلام مضي السحاب

===============وتموت الآلام بداء الشلل

 

وأختم عمري بختم الوئام

===============وأحفظ لبي بخير العمل

 

وأودع قلبي طي الضلوع

===============وأبعد عنه صروف الجدل

 

وماء السيول يروم السهول

===============ويجري فيها مجرى العجل

 

عشنا صخوراً نخشى الهوان

==============وجوف الصخور يعيش النَّمْل

 

ودار الزمان وشفنا القبيحَ

==============ورأينا الحريم  تُحاكي الرجل

 

ورأينا الرجالَ بطعم الحريم

===============تروم البكاء وتهوى الحَبَل  

 

وتحيا العمائم فوق الرؤوس

===============لتخبئُ فيها صنوف الجهل

 

أرانا الزمان أولاد اللئام

===============يطوفوا البلاد طواف العِلل

 

وصاروا وباء بين الأنام

===============مثل الطاعون وقت الخلل

 

ستزهو حياتي رغم الأنين

===============ويموت البعوض بغير الأجل 

 

وتعيش الكلاب طي الدروب

===============زهاء الظلام وجوف الطلل

 

ويبقى النهار لأهل السلام

================أهل الوفاء وأهل الخجل

                    بقلم: سيد يوسف مرسي 

 

حين الخيال // للشاعر : سيد يوسف مرسي

حين الخيال

ما زلت أذكر من ربيعك ضمتي 
في فجر يوم عدت من توهاني 
قد كنت أخشى م الزهور صراحة 
واخشي الربيع إذا أراه يعاني 
أنا من شربت من الزهور حلاوة 
ورجوت وردي أن يكون كناني 
الحرف قولي والقصيد شهادتي 
بين السطور وفي السكون حناني 
النجم يشهد في السماء حوارنا 
والطير يسبح في فضاء زماني 
أنا من رجوت من الخيال سكينة 
ورجوت طيفي أن يكون حباني 
جم الفراش على الزهور طليقة 
وفراش قلبي في الفراق هجاني 
ما عشت يوماً أن أكون كنحلة 
فوق الزهور وما نعت جناني 
ما زلت أذكر من ربيعك ضمتي 
وذكرت اسمك حين كنت أعاني 
ورسمت عيشي في الخيال كلوحة 
وجعلت وجهك في السكون يراني 
حين الشروق الطير منتشياً 
نهجاً دؤباً في الخيال أعاني 
بقلم // سيد يوسف مرسي


https://www.facebook.com/photo.php?fbid=2204775383101633&set=a.1408031152776064&type=3


قبائل العساكرة بمصر

(العساكرة )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ------ بسم الله الرحمن الرحيم 
 وبه نستعين يقول المولى سبحانه وتعالى في محكم التنزيل بسورة الحجرات ( يا أيها الناس إنا جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا * إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) صدق الله العظيم ففي مقالنا هذا لا نفاضل أحداً على أحد ولا نميز فيصل عن فصيل وإنما نطرح بيان ليعلم الناس أنه لا يجوز أن ننسب إمرء لغير أبيه وجده وهذا ما أقره الدين وأقره المولى تبارك وتعالى فدعانا أن الإماء إلى أبويهم إذا كنا نعرف ذلك ونعلمه فإن كنا لا نعرف ولا نعلم فهم إخواننا في الإنسانية و الدين . لذلك وجب على المرء أن يتحرى عن أبويه وأجداه وأن يعلم كنيتهم وانتمائهم وذلك لقول رسول الله صل الله عليه وسلم ، أنا من خيار خيار أو كما قال :أنا أبن العواتق 
 وكان الرسول صل الله عليه وسلم أعلم الناس بأنساب العرب فإذا ما جاء إليه إمرء سأله الرسول الكريم . من أين أخ العرب ؟ والمفاضلة بين الناس بالتقوى والعلم والأخلاق الحميدة والعطاء والكرم والشجاعة لا تكن بكثرة الأموال والأولاد وعلو الجاه والسطوة والسلطان إنما تكون كما أسلفنا بالمحمود من العمل النبيل والخلق القويم والدين المستقيم ، لذلك أردت أن أوضح شيئا يغيب كثيراً عن البعض في محيطنا العربي ومصرنا الحبية بخصوص آل عسكر أو العساكرة ، وبذلك أجيب على بعض الأسئلة التي تطرح من حين لأخر وخصوصاً بآل عسكر بمصر أو العساكرة .....
 الوطن العربي يعج في بطونه بجميع القبائل العربية من بطون وأفخاذ وعشائر وقد تناثر العرب ورحلوا في أزمنة وقرون حتى وصلوا المحيط العربي إلى المحيط الأفريقي والمحيط الأوربي فنجد القبائل العربية في أفريقيا كتشاد والنيجر والسنغال وأثيوبيا وأر تريا وجيبوتي وعلى رأسهم دول شمال أفريقيا كالمغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والسودان ، كما نجد انتشاراً ملحوظاً للقبائل العربية في أسيا ووسطها وشمالها وذلك نتيجة الفتوحات الإسلامية أو السعي خلف الكسب الحلال كالتجارة والصناعة والصيد ، لكن مصر تأخذ طابعا مختلفاً عن جميع المناطق التي دخلها العرب والإسلام لأسباب لا تغيب عن المطلع نظراً لقربها من أرض الحجاز وتوسطها الطرق بين القارات كأسيا وأفريقيا وبين أوربا وأفريقيا فقد حباها الله بموقع جميل يطل ويشرف على الجميع من جميع الجهات ورزقها الله بنهر فياض وتربة خصبة فكانت جنة الله في أرضة وكنانته في خلقه لذلك وفدت القبائل العربية على مصر عبر القرون ومازالت تفد العشائر العربية حتى يومنا هذا على أرض مصر 
العساكرة في مصر 
 هم قبائل منتشرة على طول الوادي من الشلالات جنوباً حتى السلوم وطبرق غرباً في مكونات عشائرية داخل القرى والمدن المصرية لا يفترقون ولا يتقاربون إلى بعضهم البعض ولا يوجد بين عشائر العساكرة في مصر تجمع واحد يجمعهم ولا يعرف بعضهم البعض لكنهم أخوة يجمع بينهم طهارة المنبت وجميل الخصال المصرية فكلهم شربوا من ماء النيل ونبتوا في الأرض الطيبة ...وتنقسم قبائل العساكرة في مصر إلى فصائل تتشابه في الاسم والمسمى فمنهم من يحمل اسم (عسكر) ويكون الاسم قريباً كالثالث والرابع أو الخامس ومنهم يحمل اسم (عسكري ) فيكون بالنسبة له الاسم العشرين أو الثلاثين أو الخميس فمثلاً نرى بعض الأسماء فنقول فلان بن فلان بن فلان بن عسكر أو فلان بن فلان بن فلان العسكري 
 وأحيانا نبحث عن اسم العسكري في اسم فنجده العشرين أو الثلاثين إذا كان الشخص له معرفة بنسبه أو دراية ......
والغالب في مصر أسم عسكر أو عسكري أما غير ذلك من المسميات المشابهة لا توجد كعسجر  أو عساجر وهم من قبيلة بني أسد أو من قبيلة ظفير مثلاً وهي قبيلة عربية معروفة ومنها عشائر قطنت مصر واستوطنتها ولكن مع مرور الزمن انحرفت الألسن ونطق الاسم بعسكر ...
أوعساكرة  أو عسكري ...... والعساكرة في مصر ينتمون إلى فصليين أساسيين أحدهما عربي قح والأخر من جنسيات وافدة استوطنت مصر في العصر المملوكي والعصر التركي وزمن الدولة الفاطمية مثل عسكر الترك وعسكر المماليك فقد ذاب عسكر الدولتين في مصر وتصاهروا مع سكانها 
وذابوا ذوبان الملح في الماء لكن يظل المسمى غالباً دون تحديد هوية أيتها فصيل منهما إلا النادر منهم الذي يحرص دائما على إظهار نسبه ....
ونحن الآن بصدد الفصيل العربي لآل عسكر 
عسكر من ( بني ظفير )وهي قبيلة عربية معروفة ضاربة في التاريخ منذ القدم ،،،،، 22: آل عسكر من مالك من جهينة أحفاد ملك العرب بن سيف ذي يزن ويقال عنهم العساكرة اليزنيون وقد ورد ذكرهم أو ذكر عشائر وأفخاذ هذه القبيلة في عدد من كتب الأنساب فقالوا : هم من بني زرعه بن عامر بن سيف النعمان من بني مالك وهم سلالة الملوك اليزنيون وقد جاء تسلسل النسب في كتب الأنساب كما نورد ........
هم : بني ثابت بن محمد بن علي بن زهو بن علي بن شويحة بن داخل بن
عسكر بن عبد الرحمن بن رحمه بن محمد بن يعرب بن مزاحم بن حمير بن سلطان بن يعرب بن مالك بن سلطان بن مالك بن سيف بن موسى بن سلطان بن أمير اليمن بن محمد أبو سلطان بن مالك بن محمد بن يعرب بن عفير الأصغر بن زرعه بن عامر بن سيف النعمان بن عفير الأوسط بن زرعه بن الحارث بن عفير الأكبر بن الحارث النعمان بن قيس بن عبيد بن سيف بن ذي يزن بن أسلم بن زيد بن غوث بن سعد بن غوث بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ( هود عليه السلام )بن نوح عليه السلام وهذا الفصيل ينتسب إليه أغلب آل عسكر بمصر وخصوصاً آل عسكر بجهينة بمصر 
وقد ذكر النسابون في كتبهم الكثير منها على سبيل المثال كتاب 00 عبد الكريم بن سعد بن منصور التميمي السمعاني المروزي المتوفى عام 562(كتاب الأنساب للسمعاني )
 وقد ذكرت كتب التاريخ أن عسكر العرب كان على رأسهم في مصر بن رشيق العسكري وأن لهم مفتي خاص بهم يسمى مفتي العسكر 
ومن بعض هذه الكتب 11—كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد لصاحبه عثمان بن نجد الحنبلي (طبعة الرياض 1982 م )
وكتاب تنوير المسير عن تاريخ الظفير لصاحبه عبد الله بن علي العسكري الظفيري 
وكتاب الحافظ الذهبي (تاريخ الإسلام )
4ـ محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/77-78
5 ـ ابن خلكان في وفيات الأعيان  4/176

وهناك من ينسب نفسه إلى الحسن العسكري من نسب الحسين بن علي بن أبي طالب عسكر وهم قرشيون لكن حسب اطلاعنا لم نجد أو نتأكد من وجود ذرية للحسن العسكري بمصرعسكر أو في مصر من ينسب لهم وذلك مع اختلاف الرواة والنسابون في ورود أي فصيل منهم مصر ولكن هناك من ينسب نفسه لهم بأرض مصر فلا نعارض ذلك ولا نؤكده إلا بدليل موثق ،،،،
كل هذه المراجع تنفى انتساب (العسكر أو ألعساكره أو العسكري ) العرب بمصر إلى النسب العربي الهاشمي الشريف ...
وكل من قال بعكس ذلك هم كما ذكرت مراجع غير معتمدة وتخالف أمهات الكتب لدى أهل السنة ,, و الأهم هو التقوى وأن النسب أمانه ,, وقد اختصرت الكثير مما ورد في كتب الأنساب عن آل عسكر بمصر والعبرة أكون أعلنت واستغفر الله إن أخطأت كما جاء في محكم التنزيل ( يا أيها الناس إنا جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وعلى من يريد التحقق أن ينظر ما جاء وأعتمد لدى أهل العلم والنسب والدين والجينات الوراثية ,, وما غير ذلك إنما هم تأثروا بالفكر الفارسي القائل (بالدم المقدس ) واحسب أن من اتبع تلك المراجع إنما عن جهل
تحياتي وتقديري 
بقلم : سيد يوسف مرسي .....



https://scontent.fcai3-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/41666417_678751095822278_648860547860660224_n.jpg?_nc_cat=102&oh=4fbab7a209ec217494203d0a6242430f&oe=5C1C6DAD







ستزهو الحياة // قصيدة // للشاعر : سيد يوسف مرسي

ستزهو حياتي

ستزهو حياتي رغم الأنين 
 ويسعد قلبي طوال الأجل

ومهما كان جفاء السنين 
 ستبقى الحياة بطعم العسل

ومهما كان طريق الظنون 
 سيأتي النهار ويمضي الوجل

وأختم عمري بختم الوئام 
 وأحفظ لبي بخير العمل

سأودع قلبي طي الضلوع 
 وأبعد عنه صروف الجدل

فماء السيول يهوى السهول
 ويجري فيها بكل العجل

عشنا صخوراً نخشى الهوان 
 وجوف الصخور يعيش النمل

استدار الزمان وشفنا القبيحَ
 ورأينا النساء مثل الرجل

ورأينا الرجال بطعم النساء 
 تلوذ فراراً وتهوى الحبل

تلف العمائم فوق الرؤوس 
 وتخبئ فيها علوم الجهل

أرانا الزمان أولاد اللئام 
 يطوفوا البلاد مثل العلل

وصاروا وباء بين الأنام 
 مثل الطاعون وقت الخلل

ستزهو حياتي رغم الأنين 
 وموت البعوض بغير الأجل

تعيش الكلاب طي الدروب

زهاء الظلام وجوف الطلل

ويبقى النهار لأهل السلام 
 وأهل الوفاء وأهل الخجل

بقلي : سيد يوسف مرسي

اعترف الآن // للشاعر سيد يوسف مرسي

اعترف الآن ...!
حين أطل على المدى
أزرع بصري
كي أرى وجهك في عينيي
أطلع مسامعي كي أسمع صوتك
يشفي رئتي
أود جرعة صبر ..
كي تهدأ منك قدمي
ابتليت بك .. وسرت وطني
من بين الأوطان
صرت دليلي إن عَزّ النهار
ظلي لو اشتد الحر في قيظ البوار
دوحتي التي تركها لي الطوفان
وفي رقصة السراب نهر ارتوائي
وفي السماء نجم اهتدائي
حين الدمع في عين السماء
أتذكر عينيك الزرقوتين
يتغرغران سرٌ باللقاء
أخر إليك من شلالات عشقي
أنادي كما لو كنت بعيداً عني
مضى العمر بنا ...
وأنت كما أنت لم تفارق عيني
فتاة في سن العشرين
بدر في اكتماله
قمر استحت النجوم أن تجلس بجواره
لا علم لي إن أردت ترك
لكني أدرك أنك تنساني
لا أصدق زيارات الخيال ولا تبسمه
فأنت غير كل النساء في خواطرها
أنت لوحة خارج العرض
لا للبيع ولا للشراء
تلك اللوحات بعيداً عن تصوري
فكم مرة طبت لريشتي ..؟
واستأنست لرفقتي
لم أرسم غيرك على مدار العمر
ولن أرسم ...!
تقاطيع وجهك . تقاسيم جسمك
حمرة الخد وابتسامك ثغرك
فجميع الرسامون كلت يداهم
وألوانهم لا تعدو للرؤية
فقد رسمتك لقلبي كي يستريح
ورغبت العيش في الفسيح
سيدتي ...
أعددت لك قصر جدي
وأنزلتك مقام قدري
ومن أجلك صاحبت الصدى
من أجلك عاشرت الندى
فسطرتك حروفاً بأزميل
عشقي ..
فهل سألتك يوماً عن الرجال ؟
هل رأيتنني يوماً أقتفي أثر النساء
امرأة بكل النساء
حين تسألني ...!
أضع وجهي في الجدران
أخشى أن ينزلق لساني
فحبها حبُ ..!
وحبك حبُ...!
فإياك أن تستبدي
أو تفشي للعز ول سر حبي
خذيني إليك ...
بين ذراعيك
فقد الشتاء يا حبيبتي جلدي
وازرعيني في دفء أحضانك
إني أخشى من برد الشتاء
فخذيني ولا تجرحي كبريائي
أعترف الآن ....إني أحبك

بقلم : سيد يوسف مرسي

وفــــــــــــــــاء والقدر (قصة قصيرة للقاص : سيد يوسف مرسي )

,وفاء والقدر
تعودت أن تسبح بين عربات القطار كالباعة الجائلين ، فهي لم تهدأ ولم تستقر وهي تقبض بين يديها وتضم بين ذراعيها طفلها الفطم ، لا شيء يجرها ويدفعها إلا الخوف الذي يمتلكها ويملئ صدرها ، والطفل معلق بها تهدهده بين تارة وأخرى ، تمسك بشداد يتوسط العربة بين المقاعد خشية السقوط على الرؤوس ، لا تسبل أجفانها وهي تدور مرة برأسها لليمن ومرة لليسار وكأنها تبحث عن مفقود لها ، أو أنها تخشى أن يدركها مدرك وهي تبغضه وتخشاه . دراهم معدودات هي التي تجرها وتدفعها وتعرضها للمشقة والعناء كل يوم وهي قانعة بالسعي بالرغم مما يعتريها في مسعاها لتحصل على ما يقوم صلبها وطفلها الرضيع بعد أن فقدا عائلهما الوحيد في حادث ما زال غامضا ، حاولت أن تلتحق بعمل دائم أو حتى بعقد والتمست ذلك عند أصحاب الجاه والسلطان فلم تجد إلا الوعود الزائفة منهم ،
والطمع في جسدها ، لقد رأت في أعين القوم الاستغلال وقرأت كثيراً مداركهم وغايتهم ، فقد نجت بأعجوبة منذ أيام بجسدها وروحها من عند صاحب السلطان عدلي بك وهو يراودها عن نفسها مستغلاً فقرها وحاجتها نجت وفاء من فم الذئب وقد أحدث كثيراً من الجروح بجسدها بمخالبه وهو يصارعها ليتمكن من أكلها وقد رأى في جسدها متعة تفوح منها رائحة الأنوثة فراح يراوغها ويواعدها بتوفير عمل لها ويغدق عليها من الفتات عله يطويها تحت جناحه ووفاء تتعامل معه بحذر وهي بين الأمل والرجاء عسى ... أن يكون كريما فيلحقها بعمل كريم تجد فيه الراحة والسكينة والطمأنينة بدلاً من العمل عند أرباب الطمع وأصحاب النفوذ الذين لا يرحمون الفقير أبداً ولكنهم يسعون لاستغلاله لفقره وضعفه مستخدمين الجبروت وكأن الله خلقهم فوق رؤوس هؤلاء العباد ليتسلطون عليهم ، لقد فقدت وفاء زوجها ولم يعد منذ أن ودعها وذهب ليعمل بالسعودية وقد استدان من كل حدب قبل السفر ليوفر ثمن تذكرة سفره فوق العبَّارة المنكوبة والتي لم تكمل رحلتها بركابها وهو على متنها ، كان محمد قد اتصل بزوجته وهو في الميناء يخبرها بركوبه السفينة التي سوف تنقله إلى الأراضي الحجازية معبأ بالأمل على أن يجد ما يستطيع به المعيشة هو أسرته ، لكن الرياح دائما ما تأتي بما لا تشتهي السفن ، فقد تعرضت السفينة لحادث وهي تبحر وأنحدر القبطان عن خط السير فوقعت السفينة في منطقة مرجانية تكثر فيها الأعشاب والصخور المرجانية فاصطدمت اصطداما مروعاً وتعطلت محركاتها وتسربت المياه إلى جوفها وراحت تغمر الكبائن التي يقطنها الركاب وبالرغم من المحاولات اليائسة من الملاحين على متنها وطلب الاستغاثة مراراً وتكراراً فلم تجد السفينة وركابها النجدة وكأن كل أجهزة المواني كانت معطلة في تلك اللحظة وقفز محمد بآماله وأمثاله في لج البحر ليكون طعاماً لأسمالك القرش والحيتان التي وجدت وجبة غنية من البشر الرخيص المعدوم والتي لا تصلح لحومه إلا للكلاب أو الأسماك في البحر ولم ينجو من الركاب إلا القليل ، كان هو التفسير الوحيد عند من فقد أحداً من ذويه ومن بينهم فاطمة فلم يجد هؤلاء من بنجدهم ويغيثهم ، ولم تعطع الأجهزة المعنية في الدولة مبرراً وتفسيراً حقيقاً لما حدث ، وانتظرت وفاء على أمل أن محمدا وسعت كثيراً لتعرف مصير زوجها لكنها لم تصل إلى أي خيط يدلها عليه كي تعرف مصيره ، توسلت وفاء لدى أهل المروءة من ذو السلطان وطرقت كثيراً من الأبواب التي لم تعرف هوية أصاحبها ، وكل ذلك مر بها دون جدوى أو خبر لتظل وفاء في مهب الريح معلقة بلا عائل ولا معين ليس لها غير الله سبحانه وتعالى . حينها تحركت وفاء و خرجت من منزلها لتحصل دراهم معدودة تستطيع العيش بها بدل التسول وانتظار المتصدقين والمتصدقات أن يعطوها ، فمن أعطاها اليوم منعها الغد ، لذلك خرجت وفاء تطلب رزقها وقوتها بالرغم ما تتعرض له من مضايقات من أصحاب العمل فهي فتاة ندية في مقتبل العمر لها أنوثة طاغية تلهب أعين الناظرين وتسيل لعاب الذئاب والكلاب الضالة ،
*
في تلك اللحظة لم تعرف وفاء أنها تركت سهواً دراهمها المعدودة والتي تحتفظ بها في قطعة من الجلد حاكتها بيديها لتضع فيها قروشها القليلة وما تخشى عليه من الهلاك والضياع ، لقد نسيت قروشها التي سوف تستعين بها في طريقها للعمل لحين أن يمن الله عليها برزق لتعود مجبورة الخاطر وطفلها إلى دارها ، لقد أدركها محصل التذاكر وكانت تود لو أفلتت منه ومن سؤاله لها ، ودت لوصل القطار إلى المحطة التي تهبط فيها قبل أن يدركها المحصل ، لكن القطار كان قد تعطل في الطريق لخلل فني بالجرار الذي يقوده ويجر العربات خلفه وكثيراً ما يحدث ذلك في رحلات قطارات السكك الحديدة نظراً لانتهاء العمر الافتراضي لهذه المعدات وقلة الصيانة بمؤسسة السكك الحديدية ، فقد طوى المحصل العربات قتلاً وتفتيشاً حتى أدركها فلم تجد مفراً من أمامه ومعها طفلها معلق بصدرها ، هنا ارتعشت مفاصلها واكتسى وجهها باللون الأصفر و لم تبد وفاء مقاومة ولكنها أحجمت عن الرد فعاود المحصل السؤال لها مرة أخرى ، لقد عبأ وفاء الخجل وهي تدور برأسها وعيناها غائرتان في الحضور حولها ، مد المحصل يده ليخرجها من مكانها وهو يرمقها بعينيه من تحت نظارته وقد قبضت وفاء
بشدة على طفلها بين ذراعيها وهى تخشى عليه من السقوط أو تخشى عليه من الفزع ،
**
لم تدرك وفاء تغيرت لهجة المحصل وهو يشير لها بالتحرك للأمام ويبتسم ابتسامة خفيفة لم تعرف وفاء مرادها منه وماذا وراءها ؟ ،فقد كان الخوف يتغلغل بداخل وفاء وهي تظن أنها سوف تسلم لنقطة شرطة القطار أو غير ذلك من الأمور المتبعة مع الركاب المتهربين ، لكن المحصل مشى بها بين المقاعد وقد أفسح الركاب له الطريق مستجابين لندائه لهم حتى تعدى حدود العربة ودخل التالية التي تليها وبالوسط كان بها كرسي مزدوج يجلس عليه فرد واحد ، ويقف المحصل عند طرفه وهو يشير
إليها بالجلوس ، نظرت وفاء بدهشة وغرابة لفعل المحصل وقد ألجمها ما قام به فلم تعرف ما تقول له ،هل تشكره ؟ أم وراء ذلك أمراً غير مدروك لها ..؟أم أنه قد وضعها قيد التوقيف لحين يتحرك القطار ويصل المحطة ومن ثم يقوم بتسليمها ؟،
تبسم المحصل ابتسامة خفيفة ومال برأسه إليها كأنه يهامسها ويطرد ما انتابها من خوف وهو يقول
إلى أين ذاهبة ؟ وأين أرضك ؟ يا وفاء .....
ويمد المحصل يده لأحد البائعين ويأخذ قطعتين من الشوكلاته ويدفع بهما إلى الطفل الذي التصق بصدرها وهو ينظر إليه بغرابة ودهشة كما تنظر إليه أمه كان القطار قد وصل نهاية رحلته وتوقف القطار وأمسك المحصل يد وفاء لتنطلق بهما عربة
في شوارع المدينة التي غابت عنها وعلى حين غرة تجد وفاء نفسها وطفلها في مكتب القاضي الشرعي
فقد أنهكتها سلالم العمارة والمشوار الطويل فلم تنبث بكلمة إلا أن العين غلبتها لتخر الدموع
بقلمي : سيد يوسف مرسي

اعترف الآن // للشاعر سيد يوسف مرسي

 

 

 

 

 


اعترف الآن ...!
حين أطل على المدى
أزرع بصري
كي أرى وجهك في عينيي
أطلع مسامعي كي أسمع صوتك
يشفي رئتي
أود جرعة صبر ..
كي تهدأ منك قدمي
ابتليت بك .. وسرت وطني
من بين الأوطان
صرت دليلي إن عَزّ النهار
ظلي لو اشتد الحر في قيظ البوار
دوحتي التي تركها لي الطوفان
وفي رقصة السراب نهر ارتوائي
وفي السماء نجم اهتدائي
حين أرى الدمع في عين السماء
أتذكر عينيك الزرقوتين
يتغرغران سراً باللقاء
أخرُ إليك من شلالات عشقي
أنادي كما لو كنت طفلي
مضى العمر بنا ...
وأنت كما أنت لم تفارق عيني
فتاة في سن العشرين
بدر في اكتماله
قمر استحت النجوم أن تجلس بجواره
لا علم لي إن أردت ترك
لكني أدرك أنك تنساني
لا أصدق زيارات الخيال ولا تبسمه
فأنت غير كل النساء في خواطرها
أنت لوحة خارج العرض
لا للبيع ولا للشراء
تلك اللوحات بعيداً عن تصوري
فكم مرة طبت لريشتي ..؟
واستأنست لرفقتي
لم أرسم غيرك على مدار العمر
ولن أرسم ...!
تقاطيع وجهك . تقاسيم جسمك
حمرة خدك وابتسامك ثغرك
فجميع الرسامون كلت يداهم
وألوانهم لا تعدو للرؤية
فقد رسمتك لقلبي كي يستريح
ورغبت العيش معك في الفسيح
سيدتي ...
أعددت لك قصر جدي
وأنزلتك مقام قدري
ومن أجلك صاحبت الصدى
من أجلك عاشرت الندى
فسطرتك حروفاً بأزميل
عشقي ..
فهل سألتك يوماً عن الرجال ؟
هل رأيتنني يوماً أقتفي أثر النساء
امرأة بكل النساء
حين تسألينني ...!
أضع وجهي في الجدران
أخشى أن ينزلق لساني
فحبها حبُ ..!
وحبك حبُ...!
فإياك أن تستبدي
أو تفشي للعز ول سر حبي
خذيني إليك ...
بين ذراعيك
َقدَّ الشتاء يا حبيبتي جلدي
ازرعيني في دفء أحضانك
إني أخشى من برد الشتاء
فخذيني ولا تجرحي كبريائي
أعترف الآن ....إني أحبك

بقلم : سيد يوسف مرسي

 

 

 

 

 

صورة

ليطمئن قلبي // للشاعر : سيد يوسف مرسي

 

 

 

 

 


ليطمئن قلبي ؟.

كيف اطمئن على قلبي .؟
وقد أغراه الخيال
أطوف به ...عله يدري
أحدثه ، أقص عليه رؤاي
أخشى الساكن خلفي
أخشى أن يزرع الخوف شكا
تفر مني حروف تسكنني
أروض أفئدتها علها تطاوعني
قد أزرع في تربة الهوى لمح
أحبب لوجهها قسمات وجه الشعر
حين أثرثر بالحلم
على وجه الورقة ...
أعرج ً ....
أعرج حيث ظناً أنه منتهى المأوى
اشتهاءات ...أزفها إلى قلبي
عسى ...!
إن تطمئن ... طيور الرحيل
أقسم إنني أسمع ..
صوت الغريق
والقلب يخفق ،
كلما داهم الموت روح الغريق ،
كأنني في الطريق غريب

*
العشق للعشاق...
هكذا دأب المتعللون
و ما بذهني إلا صدق المنى ..؟
أخشى أوجاع الهوى
أنقش على جدران ذاكرتي
تفانين كل ما مضى
أرسم صورة في لوحة مواعيدي
في السطور شعر
وكل الأشياء متاحة
فقد زرعت تحت وسادتي
كل بذور النباتات
حين
تمطر سماء غرفتي
استاق عشباً من كل الزراعات
ليس بعضا من خيال
أمنيات الحروف . وعشقي
هنــــــــاك ...!
هناك براح وبحور ...!
هناك مراكب تبحر في كل البحور
أفرد من القريض قبطاناً
أرهب به مارد البحور
في مبارح العشق
تؤدي الأرواح طقوس الولاء
من رحم المعاناة ....
تولد العشيقة عشقها
وينجب العاشق طفل أحزانه
كيف اطمئن قلبي ..؟
وفي نهر الفضول أغرس أعمدتي
أصلي وأعمد كل انطباعاتي
في صومعتي ...
عابد من الألم
عابد في صومعة تحرسها الغنم
أعلم أن للحب ميلاد ومولد
للبحر شاطئ و مركب
سأبحر ليطمئن قلب
.......!
بقلم // سيد يوسف مرسي

 

 

 

 

 

 

صورة